علي أصغر مرواريد

137

الينابيع الفقهية

والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب . باب أحكام أهل البغي : قال الله تعالى : انفروا خفافا وثقالا ، أي شبابا وشيوخا وأغنياء وفقراء ونشاطا وغير نشاط وركبانا ومشاة ومشاغيل وغير مشاغيل وذوي العيال والميسرة وذوي العسرة وقلة العيال . " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم " ظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفار لأنه جهاد في سبيل الله . و " الباغي " هو من قاتل إماما عادلا يجب جهاده على كل من يستنهضه الإمام ، ولا يجوز قتالهم إلا باذنه ، وأصل البغي في اللغة الطلب ، قال الله تعالى : فمن اضطر غير باع ولا عاد . قال سعيد بن جبير ومجاهد : غير باع على إمام المسلمين ولا عاد بالمعصية طريقة المحقين ، وهو المروي عن الباقر والصادق ع . وقال الرماني : إن هذا لا يسوع ، قال : لأنه تعالى لم يبح لأحد قتل نفسه بل حظر ذلك عليه . وهذا الذي ذكره غير صحيح لأن من بغى على إمام عادل فأدى ذلك إلى تلف نفسه فهو المعرض للقتل نفسه ، كما لو قتل في نفس المعركة فإنه المهلك لها ، فلا يجوز لذلك استباحة ما حرم الله كما لا يجوز له أن يستبقي نفسه بقتل غيره من المسلمين . والرخصة تتناول الميتة ، وإن كانت عند المفسرين لصورة المجاعة فليست لمكان المجاعة على الإطلاق ، بل يقال إنما ذلك للمجاعة التي لم يكن هو المعرض نفسه لها ، فأما إذا عرض نفسه فلا يجوز له استباحة المحرم كما قلناه في قتل نفس الغير ليدفع عن نفسه القتل . فصل : وإذا قوتل البغاة فلا يبتدأون بالقتال إلا بعد أن يدعوا إلى ما ينكرون من أركان الاسلام ، كما فعل أمير المؤمنين ع بالخوارج ، قال تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ، فالجدال فتل الخصم عن